الملا فتح الله الكاشاني

337

زبدة التفاسير

وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ نمروذ الجبّار لمّا ألقى إبراهيم في النار ، أتى إليه جبرئيل بقميص من الجنّة ، وطنفسة « 1 » من الجنّة ، فألبسه القميص ، وأقعده على الطنفسة ، وقعد معه يحدّثه » « 2 » . روي : أنّ نمرود اطَّلع عليه من الصرح فإذا هو في روضة خضراء ، ومعه جليس له من الملائكة ، فقال : عظيم ربّك يا إبراهيم ، إنّي مقرّب إلى إلهك ، فذبح أربعة آلاف بقرة ، وكفّ عن إبراهيم . وكان إبراهيم إذ ذاك ابن ستّ عشرة سنة . وانقلاب النار هواء طيّبا ليس ببدع ، غير أنّه هكذا على خلاف المعتاد ، فهو إذن من معجزاته . وقيل : كانت النار بحالها ، لكنّه تعالى نزع عنها طبعها الَّذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق ، وأبقاها على الإضاءة والإشراق والاشتعال كما كانت ، واللَّه على كلّ شيء قدير . ويجوز أن يدفع اللَّه تعالى بقدرته عن جسم إبراهيم أذى حرّها ، ويذيقه فيها عكس ذلك ، كما يفعل بخزنة جهنّم ، وكما ترى في السمندر . * ( وَأَرادُوا بِه كَيْداً ) * مكرا في إضراره * ( فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * أخسر من كلّ خاسر ، لمّا عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنّهم على الباطل وإبراهيم على الحقّ ، وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشدّ العذاب . قال ابن عبّاس : إنّ اللَّه تعالى سلَّط على نمروذ وخيله البعوض ، حتّى أخذت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ووقعت واحدة في دماغه حتّى أهلكته ، وذلك معنى قوله : « فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ » . * ( وَنَجَّيْناه ) * من نمروذ وكيده * ( ولُوطاً ) * وهو ابن أخيه * ( إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) * بأن أمرناهما أن يذهبا من العراق إلى الشام . وبركاته الواصلة إلى

--> ( 1 ) الطنفسة : البساط والحصير . ( 2 ) تفسير الوسيط 3 : 244 .