الملا فتح الله الكاشاني

324

زبدة التفاسير

العذاب . ولا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن نفوسهم . * ( ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) * ولا يصحبهم النصر والتأييد من اللَّه . ومن لا يقدر على نصر نفسه ، ولا يصحبه نصر من اللَّه ، فكيف يمنع غيره وينصره ؟ ! ثمّ أضرب عمّا توهّموا ، ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم ، وهو الاستدراج والتمتيع بما قدّر لهم من الأعمار . أو أضرب عن الدلالة على بطلانه ، ببيان ما أوهمهم ذلك ، فقال : * ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ ) * أمهلناهم * ( حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * أي : بل ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنّما هو بتمتيعنا إيّاهم بالحياة الدنيا وإمهالنا ، كما متّعنا غيرهم من الكفّار ، وأمهلناهم حتّى طال عليهم الأمد ، وامتدّت بهم أيّام الروح والطمأنينة ، فحسبوا أن لا يزالوا كذلك ، لا يغلبون ، ولا ينزع عنهم ثوب أمنهم واستمتاعهم ، وذلك طمع فارغ ، وأمل كاذب . ثمّ عقّبه بما يدلّ على أنّه أمل كاذب ، فقال : * ( أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ ) * أي : يأتي أمرنا أرض الكفرة * ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * بتسليط المسلمين عليها ، وإظهارهم على أهلها ، وردّها إلى دار الإسلام . أسند سبحانه الإتيان والنقص إلى ذاته تعالى ، تصويرا لما كان اللَّه يجريه على أيدي المسلمين ، وأنّ عساكرهم وسراياهم كانت تغزوا أرض المشركين ، وتأتيها غالبة عليها ، ناقصة من أطرافها ، أرضا فأرضا ، وقوما فقوما ، فيأخذون قراهم وأرضهم . * ( أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ) * رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمسلمين . الهمزة للإنكار ، أي : ليسوا بغالبين ، ولكنّهم المغلوبون ، ورسول اللَّه وناصروه هم الغالبون . قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ