الملا فتح الله الكاشاني
318
زبدة التفاسير
جعل الضمير واو العقلاء لوصفهما بفعلهم ، وهو السباحة ، كما قال : * ( والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * « 1 » . وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) روي أنّ المشركين مع وضوح تلك الآيات الدالَّة على وجوب صانعها ووحدانيّتها عندهم ، توغَّلوا في العناد والمكابرة ، ولم يصدّقوا الرسول في ذلك ، وكانوا يقدّرون أنّه سيموت ، ويقولون : نتربّص به ريب المنون ، فيشمتون بموته ، فنفى اللَّه عنه الشماتة بقوله : * ( وَما جَعَلْنا ) * وما قضينا * ( لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ) * دوام البقاء في الدنيا . فلا أنت ولا هم إلَّا عرضة للموت ، فإذا كان الأمر كذلك * ( أَفَإِنْ مِتَّ ) * على ما يتوقّعونه وينتظرونه * ( فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * يخلدون بعدك ؟ وفي معناه قول القائل : فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا والمعنى : لئن متّ فإنّهم أيضا يموتون ، فأيّة فائدة لهم في تمنّي موتك . والفاء الداخلة على « إن » الشرطيّة لتعلَّق الشرط بما قبله . والهمزة لإنكاره بعد ما تقرّر ذلك . ثم برهن عليه بقوله : * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * ذائقة مرارة مفارقتها جسدها * ( ونَبْلُوكُمْ ) * ونختبركم * ( بِالشَّرِّ ) * بما يجب فيه الصبر من البلايا * ( والْخَيْرِ ) * وبما يجب فيه الشكر من النعم * ( فِتْنَةً ) * ابتلاء واختبارا . مصدر من غير لفظه * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * وإلى حكمنا تردّون ، فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر . وإنّما سمّى ذلك ابتلاء ، وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم ، لأنّه في صورة الاختبار .
--> ( 1 ) يوسف : 4 .