الملا فتح الله الكاشاني

315

زبدة التفاسير

رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) ثمّ قال تقريعا للكفرة : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أو لم يعلموا . وقرأ ابن كثير بغير واو . * ( أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ) * ذواتي رتق ، أو مرتوقتين ، وهو الضمّ والالتحام ، أي : كانتا شيئا واحدا ، وحقيقة متّحدة . * ( فَفَتَقْناهُما ) * بالتنويع والتمييز ، وجعلنا كلَّا منهما سبع طبقات . أو كانت السماوات واحدة ، ففتقت بالتحريكات المختلفة حتّى صارت أفلاكا . وكانت الأرضون واحدة ، فجعلت باختلاف كيفيّاتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل : كانت السماء لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما ، ففرّج . وقيل : كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ، ففتقناهما بالمطر والنبات . وهو المرويّ عنهم عليهم السّلام . فيكون المراد بالسماوات سماء الدنيا ، كما نقل عن عكرمة وعطيّة وابن زيد . وجمعها باعتبار الآفاق . أو السماوات بأسرها ، على أنّ لها مدخلا مّا في الأمطار . والكفرة وإن لم يعلموا ذلك ، فهم متمكّنون من العلم به نظرا ، فإنّ تلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائز في العقل ، فلا بدّ للتباين دون التلاصق من مخصّص ، وهو القديم سبحانه . وأيضا الفتق عارض مفتقر إلى مؤثّر واجب ابتداء أو بوسط . أو استفسارا من العلماء ، أو مطالعة الكتب السالفة ، أو القرآن الَّذي هو معجزة في نفسه ، فقام مقام المرئيّ المشاهد . وإنّما قال : « كانتا » ولم يقل : « كنّ » لأنّ المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض .