الملا فتح الله الكاشاني

312

زبدة التفاسير

لم فعلتم ؟ في كلّ شيء فعلوه . ويحتمل أن يكون الضمير للآلهة . * ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً ) * كرّره استعظاما لكفرهم ، واستفظاعا لأمرهم ، وتبكيتا لقولهم ، وإظهارا لجهلهم ، أو ضمّا لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل . على معنى : أوجدوا آلهة ينشرون الموتى ، فاتّخذوهم آلهة ، لما وجدوا فيهم من خواصّ الألوهيّة ؟ أو وجدوا في الكتب الإلهيّة الأمر بإشراكهم ، فاتّخذوهم متابعة للأمر ؟ ويعضد ذلك أنّه رتّب على الأوّل ما يدلّ على فساده عقلا ، وعلى الثاني ما يدلّ على فساده نقلا . * ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) * على ما وصفتم اللَّه عزّ وجلّ بأنّ له شريكا ، إمّا من العقل أو من النقل ، فإنّه لا يصحّ القول بما لا دليل عليه ، كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا . وفي هذا دلالة على فساد التقليد ، لأنّه طالبهم بالحجّة على صحّة قولهم ، فإنّ البرهان هو الدليل المؤدّي إلى العلم . * ( هذا ) * أي : هذا الوحي الوارد عليّ . أو هذا الشيء الموجود في القرآن والكتب الثلاثة الَّتي بين أظهركم ، من معنى توحيد اللَّه ونفي الشركاء عنه . * ( ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ) * عظة للَّذين معي . يعني : أمّته . * ( وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) * وعظة للَّذين قبلي . يعني : أمم الأنبياء . فانظروا هل تجدون في الكتب السالفة إلَّا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك ؟ وإضافة الذكر إليهم لأنّه عظتهم . فلمّا توجّهت الحجّة عليهم ذمّهم سبحانه على جهلهم ، فقال : * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ) * ولا يميّزون بينه وبين الباطل * ( فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) * عن التوحيد واتّباع الرسول تقليدا وعنادا . وإنّما خصّ الأكثر منهم لأنّ فيهم من آمن . وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ