الملا فتح الله الكاشاني

308

زبدة التفاسير

للشرطيّة . ثمّ أضرب عن اتّخاذ اللهو ، ونزّه ذاته عن اللعب ، وقال : سبحاننا أن نتّخذ اللهو واللعب * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ ) * بل من شأننا وعادتنا وموجب حكمتنا واستغنائنا عن القبيح ، أن نغلب الحقّ الَّذي من جملته الجدّ على الباطل الَّذي من عداده اللهو ، بأن نورد الأدلَّة القاهرة على الباطل * ( فَيَدْمَغُه ) * فيمحقه . استعار لذلك القذف ، وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرميّ ، والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشقّ غشاءه المؤدّي إلى زهوق الروح ، تصويرا لإبطاله به ومحقه ، ومبالغة فيه ، لأنّه جعل الحقّ كالجرم الصلب مثل الصخر ، فقذف به على جرم رخو أجوف فدمغه . ثمّ ذكر ترشيح المجاز بقوله : * ( فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) * هالك مضمحلّ . وإذا كان اللَّه سبحانه يظهر الحقّ بأدلَّته الواضحة وحججه النيّرة ، ويبطل الباطل بهذه المثابة ، فكيف يفعل الباطل واللعب ؟ ! * ( ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * ممّا تصفونه به ممّا لا يجوز عليه . وهو في موضع الحال . و « ما » مصدريّة أو موصولة أو موصوفة . ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) ولمّا ذكر سبحانه هلاك الكفّار ، بيّن بعده أنّه ما يهلكهم إلَّا بالاستحقاق ، لأنّه ما خلق العباد وما لأجلهم من السماء والأرض وما بينهما إلَّا للعبادة ، فلمّا كفروا جازاهم بكفرهم ، فقال : * ( وَلَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خلقا وملكا وملكا * ( ومَنْ عِنْدَه ) * يعني : جنس الملائكة المكرّمين المنزّلين منه - لكرامتهم عليه وشرفهم - منزلة المقرّبين عند الملوك ، على طريق التمثيل والبيان ، لشرفهم وفضلهم . أو المراد به نوع من الملائكة