الملا فتح الله الكاشاني

293

زبدة التفاسير

الرزق على بعض أهل الدنيا تعذيبا له ، كما قال : * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * « 1 » . * ( وَرِزْقُ رَبِّكَ ) * وما ادّخر لك في الآخرة * ( خَيْرٌ ) * ممّا منحهم في الدنيا * ( وأَبْقى ) * فإنّه لا ينقطع . أو ما رزقك من نعمة الإسلام والنبوّة خير منه وأدوم . أو ما رزقك من الحلال الطيّب خير من أموالهم المحرّمة الخبيثة ، فإنّ الغالب عليها الغصب والسرقة والربا ، وأبقى بركة . ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يأمر أهل بيته بالصلاة ، بعد ما أمره بها ، ليتعاونوا على الاستعانة بها على فقرهم ، ولا يهتمّوا بأمر المعيشة ، ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة ، فقال : * ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) * أي : أهل بيتك . وقيل : التابعين من أمّتك . * ( واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * واصبر على فعلها ، وداوم عليها . * ( لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً ) * أي : أن ترزق نفسك ولا أهلك * ( نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) * وإيّاهم ، فلا تهتمّ بأمر الرزق والمعيشة ، وفرّغ بالك لأمر الآخرة * ( والْعاقِبَةُ ) * المحمودة * ( لِلتَّقْوى ) * لذوي التقوى . ويؤيّد أنّ الآية نزلت في أهل بيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما روي عن أبي سعيد الخدري : « لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأتي باب فاطمة وعليّ عليهما السّلام تسعة أشهر وقت كلّ صلاة ، فيقول : الصلاة رحمكم اللَّه * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * « 2 » الآية » . وما روي عن أبي جعفر عليه السّلام : « أمر اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يخصّ أهله دون الناس ، ليعلم الناس أنّ لأهله عند اللَّه منزلة ليست للناس ، فأمرهم مع الناس عامّة ، ثمّ أمرهم خاصّة » . وروي أيضا أنّه إذا أصاب أهله فقرا أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية .

--> ( 1 ) الأعراف : 182 - 183 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .