الملا فتح الله الكاشاني

291

زبدة التفاسير

المغربيّة ، كما قال بعضهم . وقيل : المراد منه الأمر بصلاة الظهر ، فإنّه نهاية النصف الأوّل من النهار وبداية النصف الأخير . وجمعه باعتبار النصفين ، أو لأنّ النهار جنس . أو المراد العصر ، وإعادتها لأنّها الوسطى عند الأكثر . وعلى هذا جمعه باعتبار أنّها أوقات العصر في النصف الأخير من النهار ، فيصدق على كلّ ساعة أنّها طرف . أو المراد التطوّع في أجزاء النهار . ومن حمل التسبيح على الظاهر ، أراد المداومة على التسبيح والتحميد على عموم الأوقات . * ( لَعَلَّكَ تَرْضى ) * متعلَّق ب‍ « سبّح » أي : سبّح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند اللَّه ما به ترضى نفسك ، من الشفاعة والدرجة الرفيعة والمرتبة العليّة . وقيل : بجميع ما وعدك اللَّه به ، من النصر وإعزاز الدين في الدنيا ، والشفاعة وسموّ المرتبة في العقبى . وقرأ أبو بكر والكسائي بالبناء للمفعول ، أي : يرضيك ربّك . روي عن أبي رافع : نزل برسول اللَّه ضيف ، فبعثني إلى يهوديّ ، فقال : قل : إنّ رسول اللَّه يقول : أقرضني كذا من الدقيق إلى هلال رجب . فأتيته فقلت له . فقال : واللَّه لا أقرضه إلَّا برهن . فأتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبرته . فقال : واللَّه لو أسلفني لقضيته ، وإنّي لأمين في السماء وأمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه . فأنزل اللَّه تعالى على رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسلية له عن حطام الدنيا : * ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) * أي : نظر عينيك * ( إِلى ما مَتَّعْنا بِه ) * استحسانا له ، وتمنّيا أن يكون لك مثله ، فإنّ مدّ النظر هاهنا عبارة عن تطويله بحيث لا يكاد يردّه ، استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وتمنّيا أن يكون له ، كما فعل نظَّارة قارون حين قالوا : * ( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) * « 1 » حتّى واجههم أولوا العلم والإيمان ب * ( وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّه خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * « 2 » .

--> ( 1 ، 2 ) القصص : 79 - 80 .