الملا فتح الله الكاشاني
279
زبدة التفاسير
* ( وَكَذلِكَ ) * عطف على * ( كَذلِكَ نَقُصُّ ) * « 1 » أي : مثل إنزال هذه الآيات المتضمّنة للوعيد * ( أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * كلَّه على هذه الوتيرة * ( وصَرَّفْنا فِيه مِنَ الْوَعِيدِ ) * كرّرنا فيه آيات الوعيد ، وبيّنّاها على وجوه مختلفة وبألفاظ متفرّقة * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * المعاصي ، فتصير التقوى لهم ملكة * ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) * عظة واعتبارا يذكّرهم عقاب اللَّه للأمم فيثبّطهم عن النواهي . ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم ، والإحداث إلى القرآن . فَتَعالَى اللَّه الْمَلِكُ الْحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) ولمّا صرّف اللَّه سبحانه آياته من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه على حسب أعمالهم ، بيّن لهم عقيبها أمر ملكوته وكبرياء شأنه وجبروت سلطانه عليهم ، فقال : * ( فَتَعالَى اللَّه ) * في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين ، لا يماثل كلامه كلامهم ، كما لا تماثل ذاته ذاتهم * ( الْمَلِكُ ) * النافذ أمره ونهيه ، الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده * ( الْحَقُّ ) * الثابت في ملكوته ويستحقّ الملك لذاته . أو الثابت في ذاته وصفاته . ولمّا ذكر القرآن وإنزاله ، نهى على سبيل الاستطراد عن الاستعجال في تلقّي الوحي من جبرئيل ، ومساوقته في القراءة حتّى يتمّ وحيه ، فقال : * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ) * مخافة نسيانه * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * أي : إذا لقّنك جبرئيل عليه السّلام ما يوحي إليك من القرآن فلا تعجل في قراءته قبل تقضّيه ، بل كن مستمعا غير متكلَّم حين يسمعك ويفهمك ، ثم أقبل عليه بالتحفّظ بعد ذلك . وقيل : المراد النهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتيه بيانه . فمعناه : لا تقرأه لأصحابك حتّى يتبيّن لك ما كان منه مجملا .
--> ( 1 ) طه : 99 .