الملا فتح الله الكاشاني
263
زبدة التفاسير
ثمّ اعتذر للعجلة بقوله : * ( وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) * حرصا على تعجيل رضاك ، أي : لأزداد رضا إلى رضاك ، فإنّ المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مزيّة مرضاتك . * ( قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ) * أي : ابتليناهم وامتحنّاهم بعبادة العجل ، وبما حدث فيهم من أمره ، بأن شدّدنا عليهم التكليف ، وألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنّه ليس بإله * ( مِنْ بَعْدِكَ ) * من بعد انطلاقك * ( وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * أي : دعاهم إلى الضلال فقبلوا منه ، وضلَّوا عند دعائه . أضاف سبحانه الفتنة إلى نفسه والضلال إلى السامريّ ، ليدلّ على أنّ الفتنة غير الإضلال كما فسّرنا . وقيل : المعنى : عامله بهم معاملة المختبر المبتلي ، ليظهر لغيرنا المخلص منهم من المنافق ، فيوالي المخلص ، ويعادي المنافق . وأراد بالقوم المفتونين الَّذين خلَّفهم موسى عليه السّلام مع هارون . وكانوا ستّمائة ألف ، ما نجا من عبادة العجل منهم إلَّا اثنا عشر ألفا . والسامريّ منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة . وقيل : السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم . وقيل : كان من أهل باجرما « 1 » بالقصر ، وهو موضع . وقيل : كان علجا « 2 » من كرمان ، واسمه موسى بن ظفر ، وكان منافقا قد أظهر الإسلام ، وكان من قوم يعبدون البقر . * ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ) * بعد ما استوفى الأربعين : ذا القعدة وعشر ذي الحجّة ، وأخذ التوراة * ( غَضْبانَ ) * عليهم * ( أَسِفاً ) * حزينا ، أو جزعا متلهّفا بما فعلوا . وفي الكشّاف : « الأسف : الشديد الغضب . ومنه قوله عليه السّلام في موت الفجأة : رحمة للمؤمن ،
--> ( 1 ) باجرما : قرية من أعمال البليخ قرب الرقّة من أرض الجزيرة . معجم البلدان 1 : 313 . ( 2 ) العلج : الرجل الضخم القويّ من كفّار العجم . وبعضهم يطلقه على الكافر عموما .