الملا فتح الله الكاشاني
260
زبدة التفاسير
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) ثمّ خاطب سبحانه بني إسرائيل بعد إنجائهم من البحر ، وهلاك فرعون وقومه ، وعدّد نعمه عليهم ، فقال : * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * على إضمار القول ، أي : قلنا لهم يا أولاد يعقوب . وقيل : الخطاب للَّذين كانوا منهم في عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، منّ اللَّه عليهم بما فعل بآبائهم . والوجه هو الأوّل . * ( قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ) * فرعون وقومه * ( وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ) * بمناجاة موسى ، وإنزال التوراة عليه . وإنّما عدّى المواعدة إليهم ، وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين ، لأنّها لابستهم واتّصلت بهم ، حيث كانت لنبيّهم ونقبائهم ، وإليهم رجعت منافعها الَّتي قام بها دينهم وشرعهم . * ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ) * يعني : في التيه . وقد مرّ ذلك مفصّلا في سورة البقرة « 1 » . * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * لذائذه المحلَّلة . وقرأ حمزة والكسائي : أنجيتكم . . . وواعدتكم . . . وما رزقتكم ، على التاء . * ( ولا تَطْغَوْا فِيه ) * فيما رزقناكم بالكفران ، والإخلال بشكره ، والتعدّي لما حدّ اللَّه لكم فيه ، بأن تنتفعوا به في المعاصي ، وتمنعوه من حقوق الفقراء فيه ، وتسرفوا في إنفاقه ، وتبطروا فيه وتتكبّروا .
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 153 .