الملا فتح الله الكاشاني
253
زبدة التفاسير
الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ واللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ( 73 ) إِنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّه مُجْرِماً فَإِنَّ لَه جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ( 74 ) ومَنْ يَأْتِه مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وبعد ما أتوا الموعد مجتمعين * ( قالُوا ) * مراعاة للأدب والتواضع وخفض الجناح * ( يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ) * « أن » بما بعده منصوب بفعل مضمر ، أو مرفوع بخبريّة مبتدأ محذوف ، أي : اختر إلقاءك أوّلا أو إلقاءنا ، أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا . * ( قالَ بَلْ أَلْقُوا ) * مقابلة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، وإسعافا إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء ، بذكرهم إيّاه أوّلا . وتغيير النظم ليكون على وجه أبلغ . وقيل : ألهمهم ذلك وعلَّم موسى اختيار إلقائهم ، ليبرزوا ما معهم من مكائد السحر أقصى وسعهم ، ثمّ يظهر اللَّه سبحانه سلطانه فيقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه ، ويسلَّط المعجزة على السحر فتمحقه ، وتكون آية نيّرة للناظرين ، وعبرة بيّنة للمعتبرين . فألقوا ما معهم من الحبال والعصيّ * ( فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * « إذا » للمفاجأة . والتحقيق : أنّها أيضا ظرفيّة تستدعي متعلَّقا ينصبها ، وجملة تضاف إليها ، لكنّها خصّت بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا ، وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائيّة . فتقدير الآية : فألقوا ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم