الملا فتح الله الكاشاني

245

زبدة التفاسير

* ( قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ) * أجابه بأنّ هذا سؤال عن الغيب ، وقد استأثر اللَّه عزّ وجلّ به لا يعلمه إلَّا هو ، وما أنا إلَّا عبد مثلك ، لا أعلم منه إلَّا ما أخبرني به علَّام الغيوب . * ( فِي كِتابٍ ) * أي : علم أحوال القرون وأعمالهم مثبت في اللوح المحفوظ . ويجوز أن يكون هذا تمثيلا لتمكّنه في علمه بما استحفظه العالم وقيّده بالكتبة . ويؤيّده * ( لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ) * والضلال أن تخطئ الشيء في مكانه فلم تهتد إليه ، كقولك : ضللت الطريق والمنزل . والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك . وهما محالان على العالم بالذات . ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على إحاطة قدرة اللَّه بالأشياء كلَّها ، وتخصيصه أبعاضها بالصور والخواصّ المختلفة ، بأنّ ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئيّاتها ، والقرون الخالية مع كثرتهم وتمادي مدّتهم وتباعد أطراف عددهم ، كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم ؟ ! فيكون معنى الجواب : أنّ علمه تعالى محيط بذلك كلَّه ، وأنّه مثبت عنده ، ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان ، كما يجوزان عليك أيّها العبد الذليل والبشر الضئيل ، أي : لا يضلّ كما تضلّ أنت ، ولا ينسى كما تنسى يا مدّعي الربوبيّة بالجهل والوقاحة . وعن ابن عبّاس : معناه : لا يترك من كفر به حتّى ينتقم منه ، ولا يترك من وحّده حتّى يجازيه . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 )