الملا فتح الله الكاشاني

228

زبدة التفاسير

مرّتين . أو ل‍ « المقدّس » أي : قدّس الوادي بالبركة كرّة بعد كرّة . * ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ) * اصطفيتك للنبوّة . وقرأ حمزة : وإنّا اخترناك ، بالجمع . * ( فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ) * للَّذي يوحى إليك ، أو للوحي . واللام تحتمل أن تتعلَّق بكلّ من الفعلين . * ( إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ) * بدل ممّا يوحى ، دالّ على أنّه مقصور على تقرير التوحيد الَّذي هو منتهى العلم ، والأمر بالعبادة الَّتي هي كمال العمل . * ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * خصّها بالذكر وأفردها بالأمر للعلَّة الَّتي أناط بها إقامتها ، وهو تذكّر المعبود ، وشغل القلب واللسان بذكره . وقيل : معنى « لذكري » : لتذكرني ، فإنّ ذكري أن أعبد ويصلَّى لي . أو لتذكرني فيها ، لاشتمال الصلاة على الأذكار . أو لأنّي ذكرتها في الكتب ، وأمرت بها . أو لأن أذكرك بالثناء والمدح . أو لذكري خاصّة ، لا ترائي بها ، ولا تشوبها بذكر غيري ، ولا تقصد بها غرضا آخر . وقيل : لأوقات ذكري ، وهي مواقيت الصلاة ، كقوله : * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * « 1 » . فاللام فيه كما في قولك : جئتك لكذا ، أي : لوقت كذا . وكذا : لستّ مضين . ومثله قوله : * ( قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) * « 2 » . أو لذكر صلاتي بعد نسيانها ، على حذف المضاف ، أي : أقمها متى ذكرت ، كنت في وقتها أو لم تكن . وروي ذلك عن الباقر عليه السّلام . ويعضده ما رواه أنس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من نسي صلاة فليصلَّها إذا ذكرها » . وروي أيضا عنه أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها ، إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * . * ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ) * كائنة لا محالة * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * أريد أن أخفيها - أي : إخفاء وقتها - عن عبادي لئلَّا تأتيهم إلَّا بغتة . قال تغلب : هذا أجود الأقوال ، وهو قول الأخفش

--> ( 1 ) النساء : 103 . ( 2 ) الفجر : 24 .