الملا فتح الله الكاشاني

208

زبدة التفاسير

* ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) * ليتعزّزوا بهم ، حيث يكونون لهم وصلة إلى اللَّه ، وشفعاء عنده ، وأنصارا ينقذونهم من العذاب . * ( كَلَّا ) * ردع وإنكار لتعزّزهم بها * ( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) * ستجحد الآلهة عبادتهم ، ويقولون : ما عبدتمونا وأنتم كاذبون ، لقوله : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * « 1 » . أو سينكر الكفّار لسوء عاقبتهم أنّهم عبدوها ، كقوله : * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * « 2 » . وقوله : * ( ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) * يؤيّد الأوّل ، إذا فسّر الضدّ بضدّ العزّ ، أي : ويكونون عليهم ضدّا لما قصدوه وأرادوه ، كأنّه قيل : ويكونون عليهم ذلَّا وهوانا ، لا لهم عزّا . أو بضدّهم بمعنى . عونهم ، كما يقال : من أضدادكم ، أي : أعوانكم . وسمّي العون ضدّا ، لأنّه يضادّ عدوّك وينافيه بإعانته لك عليه ، أي : أنّها تكون معونة عليهم في عذابهم ، بأن توقد بها نيرانهم ، فإنّهم وقود النار وحصب جهنّم ، ولأنّهم عذّبوا بسبب عبادتها . أو جعل الواو للكفرة ، أي : يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها . وتوحيده لوحدة المعنى الَّذي به مضادّتهم ، وهو اتّفاق كلمتهم ، وفرط تضامّهم وتوافقهم ، فهم كشيء واحد . ونظيره قوله عليه السّلام : « وهم يد على من سواهم » . أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )

--> ( 1 ) البقرة : 166 . ( 2 ) الأنعام : 23 .