الملا فتح الله الكاشاني

205

زبدة التفاسير

من الخزي والنكال . * ( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً ) * من الفريقين ، بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدّروه ، وعاد ما متّعوا به خذلانا ووبالا عليهم . وهو جواب الشرط . * ( وأَضْعَفُ جُنْداً ) * أي : فئة وأنصارا وأعوانا . قابل به « خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا » من حيث إنّ حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وأعوانهم ، وظهور شوكتهم واستظهارهم . ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) ثمّ بيّن سبحانه حال المؤمنين ، فقال : * ( ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) * عطف على الشرطيّة المحكيّة بعد القول ، كأنّه لمّا بيّن أنّ إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله ، أراد أن يبيّن أنّ قصور حظَّ المؤمن منها ليس لنقصه ، بل لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد به ما هو خير له ، وعوّضه منه . وقيل : عطف على « فليمدد » . والآية في معنى الخبر . كأنّه قيل : من كان في الضلالة يزيد اللَّه في ضلاله بالخذلان والتخلية ، ويزيد المقابل له هداية . * ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * الطاعات الَّتي تبقى عائدتها أبد الآباد في الآخرة . ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس ، والتسبيحات الأربع ، أعني : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ، وغير ذلك ، كما مرّ في سورة الكهف « 1 » . * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ) * عائدة ممّا متّع به الكفرة ، من النعم الناقصة الفانية الَّتي يفتخرون بها ، ومع ذلك مآل ذلك النعيم الأبدي ، ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم ، كما أشار إليه بقوله : * ( وخَيْرٌ مَرَدًّا ) * مرجعا وعاقبة . أو منفعة . من قولهم : ليس لهذا الأمر مردّ ،

--> ( 1 ) راجع ص 116 - 117 ذيل الآية 46 من سورة الكهف .