الملا فتح الله الكاشاني
203
زبدة التفاسير
عليها ، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا ، والاستدلال على أنّ زيادة حظَّهم فيها يدلّ على فضلهم وحسن حالهم عند اللَّه تعالى ، لقصور نظرهم على الحال ، وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا . وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِئْياً ( 74 ) وقد روي أنّهم كانوا يرجّلون شعورهم ويدهنون ويتطيّبون ويتزيّنون بالزين الفاخرة ، ثمّ يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنّهم أكرم على اللَّه تعالى منهم . فردّ اللَّه عليهم ذلك مع التهديد نقضا ، فقال : * ( وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ) * « كم » مفعول « أهلكنا » ، و « من قرن » تبيين لإبهامها ، أي : كثيرا من القرون أهلكنا . وإنّما سمّي أهل كلّ عصر قرنا ، لأنّهم يتقدّمون من بعدهم . * ( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ) * في محلّ النصب صفة ل « كم » . ألا ترى أنّك لو تركت « هم » لم يكن لك بدّ من نصب « أحسن » على الوصفيّة . و « أثاثا » تمييز عن النسبة . وهو متاع البيت . وقيل : هو ما جدّ « 1 » من الفرش ، غير مبتذل ولا ممتهن . والخرثي « 2 » ما ليس منها ورثّ . * ( وَرِئْياً ) * وهو المنظر والهيئة . فعل بمعنى مفعول ، من الرؤية لما يرى ، كالطحن والخبز . وقرأ قالون وابن ذكوان : ريّا على قلب الهمزة ياء وإدغامها ، أو على أنّه من الريّ الَّذي هو النعمة والترفّه ، من قولهم : ريّان من النعيم . وأبو بكر : ريئا على القلب . والمعنى : أنّا قد أهلكنا قبلهم أمما وجماعات كانوا أكثر أموالا وأحسن منظرا منهم ، ولم تغن عنهم أموالهم ولا جمالهم ، كذلك لا يغني عن هؤلاء .
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطية : « من الجدة ضدّ الخلق . منه » . ( 2 ) الخرثي : أردأ المتاع وسقطه ، والعتيق من لوازم البيت وما رثّ - أي : بلي - منها .