الملا فتح الله الكاشاني
201
زبدة التفاسير
على إبراهيم عليه السّلام ، حتّى إنّ للنار ضجيجا من بردها » . وروي مرفوعا عن يعلى بن منبّه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » . روي عنه عليه السّلام أيضا أنّه سئل عن معنى الآية فقال : « إنّ اللَّه يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجمع عليها الخلق ، ثمّ ينادي المنادي : أن خذي أصحابك وذري أصحابي . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فوالَّذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها » . وروي عن الحسن أنّه رأى رجلا يضحك ، فقال : هل علمت أنّك وارد النار ؟ قال : نعم . قال : وهل علمت أنّك خارج منها ؟ قال : لا . قال : فبم هذا الضحك ؟ فكان الحسن لم ير ضاحكا حتّى مات . وأمّا قوله تعالى : * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * « 1 » فالمراد عن عذابها ، لا عن ورودها . وعن ابن مسعود والحسن وقتادة : معنى الورود الجواز على الصراط ، فإنّه ممدود عليها . وعن ابن عبّاس : قد يرد الشيء الشّيء ولم يدخله ، كقوله : * ( ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * « 2 » ، ووردت القافلة البلد وإن لم تدخله ولكن قربت منه . وعن مجاهد : ورود المؤمن النار هو مسّ الحمّى جسده في الدنيا ، لقوله عليه السّلام « الحمّى من فيح جهنّم » . وفي الحديث : « الحمّى حظَّ كلّ مؤمن من النار » . * ( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * كان ورودهم واجبا أوجبه اللَّه على نفسه وقضى به . وقيل : أقسم عليه . والحتم مصدر : حتم الأمر إذا أوجبه ، فسمّي به الموجب ، كقولهم : خلق اللَّه ، وضرب الأمير .
--> ( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) القصص : 23 .