الملا فتح الله الكاشاني

199

زبدة التفاسير

* ( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ ) * جميعا * ( حَوْلَ جَهَنَّمَ ) * ليرى السعداء ما نجّاهم اللَّه منه ، فيزدادوا غبطة وسرورا ، وليشمتوا بأعداء اللَّه وأعدائهم ، فتزداد مساءتهم ، وينال الأشقياء ما ادّخروا لمعادهم عدّة ، فيزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب ، وشماتتهم عليهم . * ( جِثِيًّا ) * متجاثين « 1 » على ركبهم ، لما يدهمهم من هول المطَّلع . أو لأنّه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب ، فإنّ أهل الموقف كلَّهم جاثون ، لقوله : * ( وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * « 2 » على المعتاد في مواقف التقاول . وإن كان المراد بالإنسان الكفرة ، فيجوز أن يساقوا جثاة من الموقف إلى شاطئ جهنّم إهانة بهم ، أو لعجزهم عن القيام ، لما عراهم من الشدّة . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر الجيم . وكذا في : عتيّا وصليّا . * ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ ) * لنستخرجنّ * ( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) * فعلة بمعنى الطائفة التي شاعت ، أي : تبعت . والمراد : من كلّ أمّة شاعت دينا . * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) * من كان أعتى وأعصى منهم ، فنطرحهم في جهنّم . والعتيّ مصدر ، كالعتوّ ، وهو التمرّد في العصيان . وفي ذكر الأشدّ تنبيه على أنّه تعالى يعفو كثيرا من أهل العصيان . ولو خصّ بالكفرة ، فالمراد أنّه يميّز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ، ويطرحهم في النار على الترتيب ، أو يدخل كلَّا طبقتها الَّتي تليق به . واختلفوا في « أيّهم » ، فعند سيبويه أنّه مبنيّ على الضمّ ، لأنّ حقّه أن يبنى كسائر الموصولات ، لكنّه أعرب حملا على « كلّ » و « بعض » للزوم الإضافة ، فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه ، فعاد إلى بنائه ، لتأكّد شبه الحرف من جهة الاحتياج إلى أمر غير الصلة ،

--> ( 1 ) جثا جثوّا وجثيّا : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث ، وجمعه : جثيّ وجثيّ . ( 2 ) الجاثية : 28 .