الملا فتح الله الكاشاني

176

زبدة التفاسير

تكن هيّأت له المهد . وعن السدّي : لمّا أشارت إليه غضبوا وقالوا : لسخريّتها بنا أشدّ علينا من زناها . وروي : أنّه كان يرضع ، فلمّا سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه ، واتّكأ على يساره ، وأشار بسبّابته . ثمّ * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ) * أنطقه اللَّه أوّلا لأنّه أوّل المقامات ، وللردّ على من يزعم ربوبيّته من النصارى * ( آتانِيَ الْكِتابَ ) * الإنجيل * ( وجَعَلَنِي نَبِيًّا ) * . * ( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً ) * نفّاعا معلَّما للخير . والتعبير بلفظ الماضي إمّا باعتبار ما سبق في قضائه ، أو بجعل المحقّق وقوعه كالواقع . وعن ابن عبّاس وأكثر المفسّرين : أنّ اللَّه أكمل عقله واستنبأه طفلا . وهو الظاهر . * ( أَيْنَ ما كُنْتُ ) * حيث كنت * ( وأَوْصانِي ) * وأمرني * ( بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * زكاة المال إن ملكته . أو المراد تطهير النفس عن الرذائل . * ( ما دُمْتُ حَيًّا ) * مكلَّفا . * ( وَبَرًّا بِوالِدَتِي ) * عطوفا عليها ، مؤدّيا شكرها . عطف على « مباركا » . * ( ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ) * متجبّرا متكبّرا * ( شَقِيًّا ) * عند اللَّه لفرط تكبّره . والمعنى : إنّي بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى والدتي ، متواضعا في نفسي ، حتّى لم أكن من الجبابرة والأشقياء . * ( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * كما هو على يحيى . والتعريف للعهد ، كقولك : جاءنا رجل ، فكان من فعل الرجل كذا . فالمعنى : أنّ السلام الموجّه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجّه إليّ . والأظهر أنّه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه ، فإنّه لمّا جعل جنس السلام على نفسه عرّض بأنّ ضدّه عليهم ، كقوله تعالى : * ( والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * « 1 » فإنّه تعريض بأنّ العذاب على من كذّب وتولَّى . قيل : كلَّم عيسى بذلك القول ، ثمّ لم يتكلَّم حتّى بلغ مبلغا يتكلَّم فيه الصبيان . * ( ذلِكَ ) * أي : الَّذي تقدّم نعته هو * ( عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * لا ما يصفه النصارى . وهو

--> ( 1 ) طه : 47 .