الملا فتح الله الكاشاني

169

زبدة التفاسير

وتحتفل بالاستعاذة . وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « علمت أنّ التقيّ ينهاه التقى عن المعصية » . وجواب الشرط محذوف بقرينة ما قبله ، أي : فإنّي عائذة به منك . أو فتتّعظ بتعويذي ، أو فلا تتعرّض بي . ويجوز أن يكون للمبالغة ، أي : إن كنت تقيّا متورّعا فإنّي أعوذ منك ، فكيف إذا لم تكن كذلك ؟ ! فلمّا سمع جبرئيل منها هذا القول * ( قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ) * الَّذي استعذت به * ( لأَهَبَ لَكِ غُلاماً ) * لأكون سببا في هبته بوسيلة النفخ في الدرع . ويجوز أن يكون حكاية لقول اللَّه تعالى . ويؤيّده قراءة أبي عمرو وابن كثير عن نافع ويعقوب بالياء . * ( زَكِيًّا ) * طاهرا من الذنوب ، أو ناميا على الخير ، أي : مترقّيا من سنّ إلى سنّ على الخير والصلاح . وعن ابن عبّاس : يريد نبيّا . * ( قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) * أي : ولد * ( ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) * ولم يباشرني رجل بالحلال ، فإنّ المسّ كناية عنه ، كقوله : * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * « 1 » * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * « 2 » . أمّا الزنا فإنّما يقال فيه : خبث بها وفجر ، ونحو ذلك . ويعضده عطف قوله : * ( وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) * عليه ، أي : فاجرة تبغي الزنا . وهو فعول من البغي ، قلبت واوه ياء وأدغمت ، ثمّ كسرت الغين اتباعا للياء ، ولذلك لم تلحقه التاء . أو فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء ، لأنّه للمبالغة ، أو للنسب كطالق . والمعنى : أنّي لست بذات زوج وغير ذات الزوج لا تلد إلَّا عن فجور ، ولست فاجرة . * ( قالَ كَذلِكِ ) * أي : الأمر كما وصفت لك * ( قالَ رَبُّكِ هُوَ ) * أي : إحداث الولد من غير زوج * ( عَلَيَّ هَيِّنٌ ) * سهل لا يشقّ عليّ * ( ولِنَجْعَلَه ) * تعليل معلَّله محذوف ، أي : ونفعل ذلك لنجعله آية . أو معطوف على تعليل مضمر ، أي : لنبيّن به قدرتنا ولنجعله آية .

--> ( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) النساء : 43 .