الملا فتح الله الكاشاني

165

زبدة التفاسير

قالوا : وكان زكريّا قد أخبر قومه بما بشّر به ، فلمّا خرج عليهم وامتنع من كلامهم علموا إجابة دعائه ، فسرّوا به . * ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) * بيده ، لقوله : * ( إِلَّا رَمْزاً ) * « 1 » . وعن ابن عبّاس : كتب لهم على الأرض . * ( أَنْ سَبِّحُوا ) * صلَّوا . وتسمّى الصلاة سبحة وتسبيحا ، لما فيها من التسبيح . وقيل : أراد التسبيح بعينه كما هو الظاهر ، أي : نزّهوا ربّكم . * ( بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * طرفي النهار . ولعلَّه كان مأمورا بأن يسبّح ويأمر قومه بأن يوافقوه . و « أن » تحتمل أن تكون مصدريّة ، وأن تكون مفسّرة . قال ابن جريج : أشرف عليهم من فوق غرفة كان يصلَّي فيها ، لا يصعد إليها إلَّا بسلَّم ، وكانوا يصلَّون معه الفجر والعشاء ، وكان يخرج إليهم فيأذن لهم بلسانه ، فلمّا اعتقل لسانه خرج على عادته وأذن لهم بغير كلام ، فعرفوا عند ذلك أنّه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى ، فمكث ثلاثة أيّام لا يقدر على الكلام معهم ، ويقدر على التسبيح والدعاء . * ( يا يَحْيى ) * فيه اختصار عجيب ، تقديره : فوهبناك يحيى ، وأعطينا له العقل والفهم ، وقلنا له : يا يحيى * ( خُذِ الْكِتابَ ) * التوراة * ( بِقُوَّةٍ ) * بجدّ ، وصحّة عزيمة ، واستظهار بالتوفيق . أو بما قوّاك اللَّه عليه وأيّدك . * ( وَآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * يعني : الحكمة . يقال : حكم حكما كحلم ، أي : صار حكيما وحليما . وهو فهم التوراة ، والفقه في الدين ، والعمل به . وقيل : النبوّة وأنّ اللَّه أحكم عقله في صباه واستنبأه . قيل : دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صبيّ فقال : ما للعب خلقنا . وعن ابن عبّاس : أنّه أوتي النبوّة وهو ابن ثلاث سنين . وروي ذلك عن أبي الحسن الرضا عليه الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) آل عمران : 41 .