الملا فتح الله الكاشاني
152
زبدة التفاسير
الملائكة والمسيح * ( مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ ) * معبودين نافعهم ؟ أو لا أعذّبهم به ؟ فحذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة ، أو سدّ « أن يتّخذوا » مسدّ مفعوليه . * ( إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ) * ما يقام للنزيل ، وهو الضيف . وفيه تهكّم . ونحوه : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 1 » . وتنبيه على أنّ لهم وراءها من العذاب ما تستحقرونه . * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ) * نصب على التمييز . وجمع لأنّه من أسماء الفاعلين ، أو لتنوّع أعمالهم ، أي : بأخسر الناس أعمالا . * ( الَّذِينَ ضَلَّ ) * ضاع وبطل * ( سَعْيُهُمْ ) * واجتهادهم * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * لكفرهم وعجبهم ، كالرهابنة ، فإنّهم خسروا دنياهم وأخراهم . ومحلَّه الرفع على الخبر المحذوف ، فإنّه جواب السؤال . أو الجرّ على البدل . أو النصب على الذمّ . * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * بعجبهم واعتقادهم أنّهم على الحقّ . روى العيّاشي بإسناده قال : « قام ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فسأله عن أهل هذه الآية . فقال : أولئك أهل الكتاب كفروا بربّهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم . وأهل النهر منهم ليسوا ببعيد . يعني : الخوارج » « 2 » . وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : « منهم أهل الحروراء » « 3 » . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * بالقرآن ، أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوّة * ( ولِقائِه ) * بالبعث على ما هو عليه ، أو لقاء عذابه * ( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * ضاعت وبطلت بكفرهم ، فلا يثابون عليها ، لأنّهم أوقعوها على خلاف الوجه الَّذي أمرهم اللَّه به * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * فنزدري بهم ، ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا . وقيل : لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم ، لانحباطها ، لأن الميزان إنّما يوضع لأهل الحسنات والسيّئات من الموحّدين .
--> ( 1 ) الانشقاق : 24 . ( 2 ، 3 ) تفسير العيّاشي 2 : 352 ح 89 ، 90 .