الملا فتح الله الكاشاني

145

زبدة التفاسير

* ( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * وهو ما يقتضيه الإيمان * ( فَلَه ) * في الدارين * ( جَزاءً الْحُسْنى ) * الفعلة الحسنة . و « أمّا » للتقسيم دون التخيير ، أي : ليكن شأنك معهم إمّا التعذيب وإمّا الإحسان ، فالأوّل لمن أصرّ على الكفر ، والثاني لمن تاب عنه . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص : جزاء ، منوّنا منصوبا على الحال ، أي : فله المثوبة الحسنى مجزيّا بها ، أو على المصدر لفعله المقدّر حالا ، أي : يجزى بها جزاء . ونداء اللَّه إيّاه إن كان نبيّا فبوحي ، وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبيّ . * ( وَسَنَقُولُ لَه مِنْ أَمْرِنا ) * ممّا نأمر به * ( يُسْراً ) * سهلا ميسّرا غير شاقّ . وتقديره : ذا يسر . أي : لا نأمره بالصعب الشاقّ ، بل بالسهل المتيسّر ، من الزكاة والخراج وغير ذلك . * ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ) * ثمّ أتبع طريقا يوصله إلى المشرق * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ) * يعني : الموضع الَّذي تطلع الشمس عليه أوّلا من معمورة الأرض * ( وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ) * من جنس اللباس والبناء ، فإنّ أرضهم لا تمسك الأبنية . وعن أحدهما عليهما السّلام قال : « لم يعلموا صنعة البيوت » . وقيل : لأنّهم اتّخذوا الأسراب « 1 » بدل الأبنية ، فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم . وعن بعض الثقات : خرجت حتّى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء ، فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة . فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، ومعي صاحب يعرف لسانهم . فقالوا له : جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس ؟ قال : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة « 2 » ، فغشي عليّ ، ثمّ أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلمّا طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت . فأدخلونا سربا لهم ، فلمّا ارتفع النهار خرجوا إلى البحر ، فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم .

--> ( 1 ) السرب : الحفير تحت الأرض . وجمعه : أسراب . ( 2 ) صلصل الحليّ أو اللجام : صوّت .