الملا فتح الله الكاشاني
135
زبدة التفاسير
مع الصبيان . وعن سعيد بن جبير : كان من أحسن أولئك الغلمان وأصبحهم . وقيل : ضرب برأسه الحائط . وعن سعيد بن جبير : أضجعه ثم ذبحه بالسكّين . والفاء للدلالة على أنّه لمّا لقيه قتله من غير تروّ واستكشاف حال ، ولذلك * ( قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً ) * أي : طاهرة من الذنوب . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس عن يعقوب : زاكية . والأوّل أبلغ . وقال أبو عمرو : الزاكية : الَّتي لم تذنب قطَّ ، والزكيّة الَّتي ثمّ غفرت . ولعلَّه اختار زاكية لذلك ، فإنّها كانت صغيرة لم تبلغ الحلم ، أو أنّه لم يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها . * ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) * بغير قتل نفس يوجب القود . يعني : لم تقتل نفسا فيقتصّ منها ، بل قتلت نفسا تقاد بها . نبّه به على أنّ القتل إنّما يباح حدّا أو قصاصا ، وكلا الأمرين منتف . ولعلّ تغيير النظم ، بأن جعل خرقها جزاء للشرط ، واعتراض موسى مستأنفا في الأولى ، وفي الثانية قتله من جملة الشرط ، واعتراضه جزاء ، لأنّ القتل أقبح ، والاعتراض عليه أدخل ، فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ، ولذلك فصّله بقوله : * ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) * أي : منكرا أشدّ من الأمر ، فإنّ الخرق يمكن تداركه بالسدّ ، وهذا لا سبيل إلى تداركه . وقرأ نافع في رواية قالون وورش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر : نكرا بضمّتين . * ( قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * زاد فيه « لك » لزيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصيّة ، والوسم بقلَّة الثبات والصبر ، لمّا تكرّر منه الاشمئزاز والاستنكار ، ولم يرعو بالتذكير أوّل مرّة ، حتّى زاد في الاستنكار ثاني مرّة . * ( قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها ) * بعد هذه المرّة * ( فَلا تُصاحِبْنِي ) * وإن سألت صحبتك . وعن يعقوب : فلا تصحبني ، أي : فلا تكن صاحبي . * ( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ) * قد وجدت عذرا من قبلي لمّا خالفتك ثلاث مرّات . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رحم اللَّه أخي موسى استحيا فقال ذلك ، لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب » .