الملا فتح الله الكاشاني

129

زبدة التفاسير

الوصل . * ( نَسِيا حُوتَهُما ) * غفل موسى أن يطلبه ويتعرّف حاله ، لاستغراقه في جناب القدس ، وتوجّهه التامّ إلى المبدأ الحقيقي . ولذلك أيضا غفل يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر . قيل : كان الحوت سمكة مملوحة . وقيل : إنّ يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل « 1 » ، فنزل ليلة على شاطئ عين تسمّى عين الحياة ، ونام موسى ، فلمّا أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت . وروي أنّهما أكلا منها . وقيل : إنّ موسى رقد فاضطرب الحوت المشويّ ووثب في البحر ، معجزة لموسى أو الخضر . وقيل : توضّأ يوشع بن نون من عين الحياة ، فانتضح الماء عليه ، فعاش ووثب في الماء . وقيل : نسيا تفقّد أمره وما يكون منه ، أمارة على الظفر بالمطلوب . * ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَه ) * فاتّخذ الحوت طريقه * ( فِي الْبَحْرِ سَرَباً ) * مسلكا ، من قوله : * ( وسارِبٌ بِالنَّهارِ ) * « 2 » . وقيل : أمسك اللَّه جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه ، وحصل منه في مثل السرب . ونصبه على المفعول الثاني ، و « في البحر » حال منه ، أو من السبيل . ويجوز أن يكون « في البحر » متعلَّقا ب‍ « اتّخذ » . * ( فَلَمَّا جاوَزا ) * مجمع البحرين . وهو الموعد الَّذي فيه الصخر . * ( قالَ لِفَتاه آتِنا غَداءَنا ) * ما نتغدّى به * ( لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * تعبا وشدّة . قيل : لم ينصب حتّى جاوز الموعد ، فلمّا جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع والنصب . وقيل : لم يعي موسى في سفر غيره . ويؤيّده التقييد باسم الإشارة .

--> ( 1 ) المكتل : زنبيل من خوص يحمل فيه التمر وغيره . ( 2 ) الرعد : 10 .