الملا فتح الله الكاشاني

124

زبدة التفاسير

أَبَداً ( 57 ) ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلاً ( 58 ) وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه قد أزاح العلَّة ، وأظهر الحجّة ، وأوضح المحجّة ، فقال : * ( وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) * للمؤمنين والكافرين * ( ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ) * باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ، والسؤال عن قصّة أصحاب الكهف ونحوها تعنّتا * ( لِيُدْحِضُوا بِه ) * ليزيلوا بالجدال * ( الْحَقَّ ) * عن مقرّه ويبطلوه . من إدحاض القدم ، وهو إزلاقها . وذلك قولهم للرسل : ما أنتم إلَّا بشر مثلنا ، ولو شاء اللَّه لأنزل ملائكة ونحو ذلك . * ( واتَّخَذُوا آياتِي ) * يعني : القرآن * ( وما أُنْذِرُوا ) * وإنذارهم ، أو والَّذي أنذروا به من العقاب * ( هُزُواً ) * استهزاء . وقرأ نافع والكسائي وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وابن كثير بضمّتين وإبدال الواو همزة . وحفص : هزوا بضمّتين . وحمزة : هزءا ، بسكون الزاء والهمزة . * ( وَمَنْ أَظْلَمُ ) * أي : ليس أحد أظلم لنفسه * ( مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ) * وعظ بالقرآن * ( فَأَعْرَضَ عَنْها ) * فلم يتدبّرها ، ولم يتذكّر بها * ( ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه ) * عاقبة ما كسبت من الكفر والمعاصي ، ولم يتفكّر في عاقبتهما ، ولم ينظر في أنّ المحسن والمسيء لا بدّ لهما من جزاء . ثمّ عللّ إعراضهم ونسيانهم بقوله : * ( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * أي : إنّهم مطبوع على قلوبهم خذلانا * ( أَنْ يَفْقَهُوه ) * كراهة أن يفقهوه ، فأعرض عنها ولم يتذكّر حين ذكر ، ولم يتدبّر . وتذكير الضمير وإفراده للمعنى . * ( وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * ثقلا يمنعهم