الملا فتح الله الكاشاني

119

زبدة التفاسير

وقيل : يعرضون صفّا بعد صفّ . * ( لقَدْ جِئْتُمُونا ) * على إضمار القول ، أي : قلنا لهم : لقد جئتمونا . وهذا المضمر يجوز أن يكون عاملا في « يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ » . * ( كما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * عراة لا شيء معكم من المال والولد ، كقوله : * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ) * « 1 » . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « يحشر الناس من قبورهم يوم القيامة عراة حفاة غرلا « 2 » . فقالت عائشة : يا رسول اللَّه أما يستحيي بعضهم من بعض ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه » . أو أحياء كخلقتكم الأولى . * ( زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) * وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور ، وأنّ الأنبياء كذّبوكم به . و « بل » للخروج من قصّة إلى قصّة أخرى . * ( وَوُضِعَ الْكِتابُ ) * صحائف أعمال بني آدم في الأيمان والشمائل ، أو في الميزان . وقيل : هو كناية عن وضع الحساب . * ( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ ) * خائفين * ( مِمَّا فِيه ) * من الذنوب * ( ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ) * ينادون هلكتهم الَّتي هلكوها من بين الهلكات * ( ما لِهذَا الْكِتابِ ) * تعجّبا من شأنه * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ) * لا يترك هنة صغيرة * ( ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * إلَّا عدّدها وأحاط بها ، أي : أحصاها كلَّها . وقد مرّ « 3 » تفسير الصغيرة والكبيرة في سورة النساء . * ( ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ) * مكتوبا في الصحف * ( ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * فيكتب عليه ما لم يفعل ، أو يزيد في عقابه الملائم لعمله . وفيه دلالة على أنّه سبحانه لا يعاقب الأطفال ، لأنّه إذا كان لا يزيد في عقوبة المذنب فكيف يعاقب من ليس بمذنب ؟ !

--> ( 1 ) الأنعام : 94 . ( 2 ) غرل الصبيّ : لم يختن ، فهو أغرل ، وجمعه : غرل . ( 3 ) راجع ج 2 ص 148 .