الملا فتح الله الكاشاني
114
زبدة التفاسير
ملساء يزلق عليها القدم ، لملاستها باستئصال نباتها وأشجارها . * ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ) * غائرا « 1 » في الأرض ، لا يبقى أثره . مصدر وصف به ، كالزلق . * ( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ) * للماء الغائر ، تردّدا في ردّه . * ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِه ) * وأهلك أمواله حسبما توقّعه صاحبه . وهو مأخوذ من : أحاط به العدوّ ، فإنّه إذا أحاط به استولى عليه وغلبه ، وإذا غلبه أهلكه . ومنه : * ( إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) * « 2 » . ونظيره : أتى عليه إذا أهلكه ، من : أتى عليهم العدوّ إذا جاءهم مستعليا عليهم . * ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه ) * ظهرا لبطن ، كما هو فعل النادم ، تلهّفا وتحسّرا * ( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ) * في عمارتها . وهو متعلَّق ب « يقلَّب » ، لأنّ تقليب الكفّين لمّا كان في معنى الندم ، عدّي تعديته ب « على » ، فإنّ النادم يقلَّب كفّيه ظهرا لبطن ، كما كنّي عن ذلك بعضّ الكفّ والسقوط في اليد . فكأنّه قيل : فأصبح يندم . أو حال ، أي : متحسّرا على ما أنفق فيها . * ( وَهِيَ خاوِيَةٌ ) * ساقطة * ( عَلى عُرُوشِها ) * بأن سقطت عروشها على الأرض ، وسقطت الكروم فوقها . قيل : أرسل اللَّه عليها نارا فأكلتها . * ( وَيَقُولُ ) * عطف على « يقلَّب » ، أو حال من ضميره * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ) * كأنّه تذكّر موعظة أخيه ، وعلم أنّه أتى من قبل شركه وطغيانه ، فتمنّى لو لم يكن مشركا فلم يهلك اللَّه بستانه . ويجوز أن يكون توبة من الشرك ، وندما على ما سبق منه . * ( وَلَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ ) * وقرأ حمزة والكسائي بالياء ، لتقدّمه * ( يَنْصُرُونَه ) * يقدرون على نصره ، بدفع الإهلاك ، أو ردّ المهلك ، أو الإتيان بمثله * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * فإنّه القادر على ذلك وحده * ( وما كانَ مُنْتَصِراً ) * وما كان ممتنعا بقوّته عن انتقام اللَّه منه . * ( هُنالِكَ ) * في ذلك المقام وتلك الحال * ( الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ ) * النصرة للَّه وحده ، لا
--> ( 1 ) غار الماء : ذهب في الأرض ، فهو غائر . ( 2 ) يوسف : 66 .