الملا فتح الله الكاشاني

10

زبدة التفاسير

والمعنى : قلنا لهم : لا تتّخذوا من دوني وكيلا يا ذرّيّة من حملنا مع نوح ، أو لا تتّخذوا ذرّيّة من حملنا مع نوح وكيلا . فيكون « وكيلا » موحّد اللفظ مجموع المعنى ، كرفيق في قوله : * ( وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * « 1 » أي : لا تجعلونهم أربابا . وفيه تذكير بإنعام اللَّه عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق ، بحملهم مع نوح في السفينة . * ( إِنَّه ) * إنّ نوحا * ( كانَ عَبْداً شَكُوراً ) * يحمد اللَّه على مجامع حالاته . وفيه إيماء بأنّ إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره ، وحثّ للذريّة على الاقتداء به . كأنّه قال : لا تتّخذوا من دوني وكيلا ، ولا تشركوا بي ، لأنّ نوحا كان عبدا شكورا ، وأنتم ذرّيّة من آمن به وحمل معه ، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم . وقيل : الضمير لموسى . روي عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « أنّه كان إذا أصبح وأمسى قال : اللَّهمّ إنّي أشهدك أنّ ما أصبح وأمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فمنك ، وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتى ترضى ، وبعد الرضا ، فهذا كان شكره » . وقيل : كان إذا أكل قال : الحمد للَّه الَّذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني . وإذا شرب قال : الحمد للَّه الَّذي سقاني ، ولو شاء أظمأني . وإذا اكتسى قال : الحمد للَّه الَّذي كساني ، ولو شاء أعراني . وإذا احتذى قال : الحمد للَّه الَّذي حذاني ، ولو شاء أحفاني . وإذا قضى حاجته قال : الحمد للَّه الَّذي أخرج عنّي أذاه في عافية ، ولو شاء حبسه . وروي : أنّه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به ، فإن وجده محتاجا آثره به . وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ

--> ( 1 ) النساء : 69 .