محمد بن يحيى الصولي

5

الأوراق

في هذا الوقت محتاج إلى زكاة هذا المال ! وما عندي وجه لبعضه ! والصواب إن صح هذا المال أن يمضى أمر هذا الرجل ويستكتبه وانصرف ، فجلس في منزله فكان الراضي بعد ذلك يقول « لم يتحصل لنا من الخمسمائة ألف دينار درهم ، وأخذ من أموالنا وأموال الناس مثلها » واختير أبو علي محمد بن علي للوزارة يوم السبت لتسع خلون من جمادى الأولى ، وخلع عليه وركب الناس معه إلى داره ، ولقينى أبو سعيد ابن عمرو الكاتب - كاتب للراضى قبل الخلافة - وكان أخص الناس به فقال لي إن أمير المؤمنين قد أمرني بإعطائك عشرة آلاف درهم لتقسيمه وما عندي دراهم ، فلا تلح على ودعني أدفعها إليك في مرات قلت فعجل منها ما ترى فأعطاني ثلاثة آلاف ( 1 ) درهم ووفانيها بعد شهرين . وبلغ الراضي باللَّه أن هارون بن غريب خال المقتدر باللَّه مقبل إلى بغذاذ فكره ذلك وما كان بصافى النية له ، لأن الراضي باللَّه كان في حجر مؤنس المظفر ، وكان العباس بن المقتدر في حجر الخال ثم في حجر ابنه هارون بعده ، فكان يتهمه بإيثاره عليه . ولأنه كان أيضا منحرفا عن جدته شغب أيام حياة أبيه ، ثم رأيت من ذكره لها في خلافته وتحننه عليها ما كنت أسمع ضده منه في أيام إمارته ، وكذلك عاد منه كل تشعيث كان قديما نفث به في أبيه مدحا وتقريظا ، ووصف محاسن . وإني لأذكر يوما في إمارته وهو يقرأ على شيئا من شعر بشار وبين يديه كتب لغة وكنب أخبار إذ جاء خدم من خدم جدته السيدة فأخذوا

--> ( 1 ) في الأصل ثلاثة ألف درهم