الملا فتح الله الكاشاني
97
زبدة التفاسير
إلينا . فرفعت إليه العرفاء أنّهم قد رضوا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) ولمّا تقدّم النهي عن ولاية المشركين ، أزال سبحانه ولايتهم عن المسجد الحرام ، وحظر عليهم دخوله ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * مصدر ، يقال نجس نجسا ، وقذر قذرا . ومعناه : ذووا نجس . فجعلوا نجاسة بعينها مبالغة في وصفهم - لفرط خبث باطنهم وظاهرهم - بها ، كقولهم : زيد فسق ، فإنّ معهم الشرك الَّذي هو رأس النجاسات الَّتي يجب الاجتناب عنها ، فالاجتناب عنه بطريق أولى ، ولأنّهم لا يجتنبون الأحداث والأخباث . وعن ابن عبّاس : أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير . وعن الحسن : من صافح مشركا توضّأ . وعن الصادقين عليهما السّلام : من صافح الكافر ويده رطبة غسل يده . وبه قال فقهاؤنا ، فإنّ الكفّار بأنواعهم كافر نجس العين ، وظاهر الآية يدلّ على ذلك ، وبه أيضا روايات متظافرة مرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام . * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * لنجاستهم . وإنّما نهى عن الاقتراب للمبالغة ، أو للمنع عن دخول الحرم ، فلا يحجّوا ولا يعتمروا ، كما كانوا يفعلون في الجاهليّة * ( بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * وهو سنة براءة الَّتي نادى فيها عليّ عليه السّلام بالبراءة ، وقال : لا يحجّنّ بعد هذا العام مشرك ، وهو عام تسع من الهجرة . وقيل : سنة حجّة الوداع . وعندنا أنّهم كما منعوا من المسجد الحرام منعوا من جميع المساجد ، لاشتراك العلَّة ، وهي النجاسة .