الملا فتح الله الكاشاني
94
زبدة التفاسير
* ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ) * وموطن يوم حنين . ويجوز أن يقدّر : في أيّام مواطن ، أو يفسّر الموطن بالوقت ، كمقتل الحسين عليه السّلام . ولا يمنع إبدال قوله : * ( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) * من « يوم حنين » أن يعطف على موضع « في مواطن » فإنّه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف ، حتّى يقتضي كثرتهم وإعجابها إيّاهم في جميع المواطن . وهذا قول القاضي في تفسيره « 1 » ، ردّ بذلك قول الزمخشري في الكشّاف حيث قال : « الواجب أن يكون « يوم حنين » منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر ، وموجب ذلك أنّ قوله : « إذ أعجبتكم » بدل من « يوم حنين » فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصحّ ، لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ، ولم يكونوا كثيرا في جميعها ، فبقي أن يكون ناصبه فعلا خاصّا به ، إلَّا إذا نصبت « إذ » بإضمار : اذكر » « 2 » . وحنين واد بين مكّة والطائف ، كانت فيه الوقعة بين المسلمين - وهم اثنا عشر ألفا ، منهم عشرة آلاف حضروا فتح مكّة ، وقد انضمّ إليهم ألفان من الطلقاء - وبين هوازن وثقيف ، وهم أربعة آلاف . فلمّا التقوا قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من قلَّة . فساءت مقالته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : قائلها أبو بكر . وقد روي عن أصحابنا : أن أبا بكر عانهم ، وعليّا عليه السّلام أعانهم . فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم المسلمون حتّى بلغ فلَّهم « 3 » مكّة ، وبقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مركزه ، وبقي عليّ عليه السّلام ومعه الراية يقاتلهم ، والعبّاس بن عبد المطَّلب آخذ بلجام بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 3 : 64 . ( 2 ) الكشّاف 2 : 259 . ( 3 ) فلّ القوم : هزمهم ، ورجل فلّ وقوم فلّ : منهزم ومنهزمون .