الملا فتح الله الكاشاني
86
زبدة التفاسير
بعضهم القتال : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ) * أم منقطعة . ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان . والمعنى : لا تظنّوا أنّكم تتركون على ما أنتم عليه * ( ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ) * والحال أنّه لم يبيّن اللَّه ولم يميّز الخلَّص منكم ، وهم المجاهدون في سبيل اللَّه لوجه اللَّه . نفى العلم وأراد نفي المعلوم للمبالغة ، فإنّه كالبرهان عليه ، من حيث إنّ تعلَّق العلم به مستلزم لوقوعه ، كما يقال : ما علم اللَّه ما قيل في فلان ، أي : ما وجد ذلك . و « لمّا » معناها التوقّع ، فدلَّت على أنّ تميّز ذلك وإيضاحه متوقّع كائن . * ( وَلَمْ يَتَّخِذُوا ) * عطف على « جاهدوا » داخل في الصلة * ( مِنْ دُونِ اللَّه ولا رَسُولِه ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) * هو الَّذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به . شبّه ببطانة الثوب ، كما شبّه بالشعار . فعيلة من : ولج ، كالدخيلة من : دخل . يعني : بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم . * ( واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * يعلم أعمالكم فيجازيكم عليها . وهو كالمزيح لما يتوهّم من ظاهر قوله : « ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه » . ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى بقتال المشركين ، وقطع العصمة والموالاة عنهم ، أمر بمنعهم عن المساجد ، فقال : * ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ ) * ما صحّ لهم وما استقام * ( أَنْ