الملا فتح الله الكاشاني

79

زبدة التفاسير

الظرف ، كقوله : * ( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * « 1 » . وهذا ناسخ لكلّ آية وردت في الصلح والإعراض عنهم . * ( فَإِنْ تابُوا ) * من الشرك بالإيمان * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ ) * تصديقا لتوبتهم وإيمانهم . والمعنى : قبلوا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، لأنّ عصمة الدم لا تقف على إقامة الصلاة وأداء الزكاة ، فثبت أنّ المراد به القبول . * ( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) * فدعوهم ولا تتعرّضوا لهم بشيء من ذلك ، أو دعوهم يحجّوا ويدخلوا المسجد الحرام . وفيه دليل على أنّ تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلَّى سبيله * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * تعليل للأمر ، أي : فخلَّوهم ، لأنّ اللَّه غفور رحيم ، غفر لهم ما قد سلف من كفرهم وغدرهم ، ووعد لهم الثواب بالتوبة . * ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * المأمور بالتعرّض لهم * ( اسْتَجارَكَ ) * استأمنك وطلب منك جوارك . و « أحد » رفع بفعل يفسّره ما بعده ، لا بالابتداء ، لأنّ « إن » من عوامل الفعل لا تدخل على غيره . فتقدير الكلام : وإن استجارك أحد * ( فَأَجِرْه ) * فأمّنه * ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه ) * ويتدبّره ، ويطَّلع على حقيقة الأمر * ( ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه ) * موضع أمنه بعد ذلك - يعني : داره الَّتي يأمن فيها - إن لم يسلم ، ثمّ قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة . وهذا الحكم ثابت في كلّ وقت . وعن الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة . وإنّما خصّ كلام اللَّه لأنّ معظم الأدلَّة فيه . * ( ذلِكَ ) * الأمن أو الأمر بالإجارة * ( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) * بسبب أنّهم قوم جهلة لا يعلمون ما الايمان ، وما حقيقة ما تدعوهم إليه ؟ فلا بدّ من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبّرون . وعن سعيد بن جبير : « جاء رجل من المشركين إلى عليّ عليه السّلام فقال : إن أراد الرجل منّا أن يأتي محمّدا بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلام اللَّه ، أو يأتيه لحاجة

--> ( 1 ) الأعراف : 16 .