الملا فتح الله الكاشاني

74

زبدة التفاسير

ليسيروا أين شاؤوا ، فقال خطابا للمشركين : * ( فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) * شوّال وذي القعدة وذي الحجّة والمحرّم ، آمنين أين شئتم ، وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها . وقيل : إنّ براءة نزلت في شوّال سنة تسع من الهجرة ، وفتح مكّة سنة ثمان . وقيل : كان ابتداؤها من النحر إلى العاشر من ربيع الآخر ، لأنّ التبليغ كان يوم النحر . وهو الأصحّ ، لأنّه مرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقال ابن عبّاس : إنّما أجّلهم الأشهر الأربعة من شوّال إلى آخر المحرّم ، لأنّ هذه الآية نزلت في شوّال . قال في الكشّاف : « كان نزول براءة سنة تسع من الهجرة ، وفتح مكّة سنة ثمان ، وكان الأمير عتّاب بن أسيد ، فأمّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبا بكر على موسم الحجّ سنة تسع ، ثمّ أتبعه عليّا عليه السّلام راكبا العضباء - وهي ناقة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ليقرأها على أهل الموسم . فقيل له : لو بعثت بها إلى أبي بكر . فقال : لا يؤدّي عنّي إلَّا رجل منّي . فلمّا دنا عليّ عليه السّلام سمع أبو بكر الرغاء فوقف ، فقال : هذا رغاء ناقة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلمّا لحقه قال : أمير أو مأمور ؟ قال : مأمور . وروي : أنّ أبا بكر لمّا كان ببعض الطريق هبط جبرئيل ، فقال : يا محمّد لا يبلَّغ رسالتك إلَّا رجل منك ، فأرسل عليّا عليه السلام . فرجع أبو بكر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه أشيء نزل من السماء ؟ قال : نعم ، فسر وأنت على الموسم ، وعليّ ينادي بالآي . فلمّا كان قبل التروية خطب أبو بكر وحدّثهم عن مناسكهم . وقام عليّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : يا أيّها الناس إنّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليكم . فقالوا : بماذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية . وعن مجاهد ثلاث عشرة آية . ثمّ قال : أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك . ولا يطوف بالبيت عريان . ولا يدخل الجنّة إلَّا كلّ نفس مؤمنة . وأن يتمّ كلّ