الملا فتح الله الكاشاني
69
زبدة التفاسير
ولمّا قسّم المؤمنين ثلاثة أقسام ، بيّن أنّ الكاملين في الايمان منهم هم الَّذين حقّقوا إيمانهم ، فقال : * ( والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) * . ثمّ وعد لهم الموعد الكريم بقوله : * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * لا تبعة ولا منّة فيه ، وذلك لأنّهم حقّقوا إيمانهم بالهجرة والنصرة ، والانسلاخ من الأهل والمال لأجل الدين . وليس بتكرار ، لأنّ هذه الآية واردة للثناء عليهم والشهادة لهم مع الموعد الكريم ، والآية الأولى للأمر بالتواصل . ثمّ ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهم ويتّسم بسمتهم ، فقال : * ( والَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ ) * من بعد فتح مكّة . وقيل : من بعد إيمانكم . * ( وهاجَرُوا ) * بعد هجرتكم * ( وجاهَدُوا ) * في الجهاد وبذل الأموال فيه * ( مَعَكُمْ ) * أيّها المؤمنون . يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة ، كقوله : * ( والَّذِينَ جاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ) * « 1 » فألحقهم اللَّه بهم تفضّلا منه وترغيبا ، فقال : * ( فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ) * أي : من جملتكم أيّها المهاجرون والأنصار ، وحكمهم كحكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخّر إيمانهم وهجرتهم . * ( وَأُولُوا الأَرْحامِ ) * وأولوا القرابات * ( بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * في حكمه ، أو في اللوح ، أو في القرآن . وهذا نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة كما مرّ آنفا . وفيه دلالة على أن من كان أقرب إلى الميّت في النسب كان أولى بالميراث . * ( إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * من المواريث والحكمة ، في إناطتها بنسبة الإسلام والمظاهرة أوّلا ، واعتبار القربة ثانيا .
--> ( 1 ) الحشر : 10 .