الملا فتح الله الكاشاني

66

زبدة التفاسير

قال : أخبرني به ربّي . قال : فأشهد أنّك صادق ، لا إله إلَّا اللَّه وأنّك رسوله ، واللَّه لم يطَّلع عليه أحد إلَّا اللَّه ، ولقد دفعته إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابا في أمرك ، وإذ أخبرتني بذلك فزال ريبي وشكّي في نبوّتك . فنزلت : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى ) * أي : أيديكم قابضة عليهم . وقرأ أبو عمرو : من الأسارى . والقراءة الأولى أولى ، لأنّ الأسير فعيل بمعنى المفعول ، وذلك يجمع على فعلى ، نحو جريح وجرحى . وقيل : وجه القراءة الثانية تشبيهه بكسالى ، كما شبّهوا كسلي بأسرى . * ( إِنْ يَعْلَمِ اللَّه فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ) * خلوص عقيدة وصحّة نيّة في الإيمان * ( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ) * من الفداء إمّا بأن يخلفكم في الدنيا أضعافه ، أو يثيبكم في الآخرة . قال العبّاس : فأبدلني اللَّه خيرا من ذلك ، لي الآن عشرون عبدا ، إن أدناهم ليضرب - أي : ليسافر - في عشرين ألفا ، وأعطاني زمزم ما أحبّ أن لي بها جميع أموال أهل مكّة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربّكم ، يعني : الموعود بقوله : * ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . وروي أنّه قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مال البحرين ثمانون ألفا ، فتوضّأ لصلاة الظهر ، وما صلَّى حتّى فرّقه ، وأمر العبّاس أن يأخذ منه ، فأخذ ما قدر على حمله ، وكان يقول : هذا خير ممّا أخذ منّي ، وأرجو المغفرة . * ( وَإِنْ يُرِيدُوا ) * يعني : الأسرى * ( خِيانَتَكَ ) * نقض ما عاهدوك من الإسلام * ( فَقَدْ خانُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ ) * بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين ، أو بأن نقضوا الميثاق المأخوذ بالعقل * ( فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ) * أي : فأمكنك منهم كما فعل يوم بدر ، وسيمكّنك منهم ثانيا إن خانوك * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بما يقولونه ، وبما في نفوسكم ، وبجميع الأشياء * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعله .