الملا فتح الله الكاشاني

63

زبدة التفاسير

وفي كتاب عليّ بن إبراهيم « 1 » : لمّا قتل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول اللَّه قتلنا سبعين منهم وهم قومك وأسرتك ، فخذ من هؤلاء الفداء ، وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش . وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم بدر كره أخذ الفداء ، حتّى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه ، فقال : يا رسول اللَّه هذا أوّل حرب لقينا فيه المشركين ، والإثخان في القتل أحبّ من استبقاء الرجال . وكذا قال عمر بن الخطاب : يا رسول اللَّه كذّبوك وأخرجوك ، فقدّمهم واضرب أعناقهم ، ومكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه ، ومكّنّي من فلان أضرب عنقه ، فإنّ هؤلاء أئمّة الكفر . وقال أبو بكر : أهلك وقومك استبقهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوّة على الكفّار . وأيضا في كتاب عليّ بن إبراهيم « 2 » : كان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم ، وأقلَّه ألف درهم . فبعثت قريش بالفداء أوّلا فأوّلا ، فبعثت زينب بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من فداء زوجها أبي العاص بن الربيع ، وبعثت قلائد لها كانت خديجة جهّزتها بها ، وكان أبو العاص ابن أخت خديجة ، فلمّا رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلك القلائد قال : رحم اللَّه خديجة هذه قلائد هي جهّزتها بها ، فأطلقه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشرط أن يبعث إليه زينب ، ولا يمنعها من اللحوق به ، فعاهده على ذلك ووفى له . وكان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم ، وأقلَّه ألف درهم . ثمّ نزلت : * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ ) * ما استقام لنبيّ وما صحّ له * ( أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى ) *

--> ( 1 ) تفسير القمّي 1 : 270 . ( 2 ) لم نجده في تفسير عليّ بن إبراهيم ، والظاهر أنّه من كلام الطبري قدّس سرّه ، إذ نقل أولا عن كتاب عليّ بن إبراهيم ثم عقّبه بما في المتن هنا ، وحسبه المؤلَّف قدّس سرّه أنّه من تتمّة المنقول عن تفسير القمّي . راجع مجمع البيان 4 : 559 .