الملا فتح الله الكاشاني

6

زبدة التفاسير

نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، افتتح سورة الأنفال بذكره ، ثمّ ذكر ما جرى بينه وبين قومه ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ ) * أي : يسألك يا محمّد جماعة من أصحابك * ( عَنِ الأَنْفالِ ) * أي : عن حكمها . واختلف في الأنفال ما هي ؟ فقال ابن عبّاس وجماعة : إنّها غنيمة بدر . وقال قوم : هي أنفال السرايا . وقيل : هي ما شذّ عن المشركين من عبد وجارية من غير قتال . وقال قوم : هو الخمس . والصحيح ما قال الباقر والصادق عليهما السّلام : إنّها كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال أيضا ، ويسمّيها الفقهاء فيئا ، والأرضون الموات ، والآجام ، وبطون الأودية ، وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة ، وميراث من لا وارث له . * ( قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه والرَّسُولِ ) * ولمن قام مقامه بعده من الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم ، يصرفونها حيث شاؤوا من مصالحهم ومصالح عيالهم . وقالا عليهما السّلام : « إنّ غنائم بدر كانت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاصّة ، فقسّمها بينهم تفضّلا منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وهو مذهب أصحابنا الإماميّة . ويؤيّده أنّ الأنفال جمع نفل ، وهي الزيادة على الشيء ، سمّي به لكونه زائدا على الغنيمة ، كما سمّيت النافلة نافلة لزيادتها على الفرض ، وسمّي ولد الولد نافلة لزيادته على الأولاد . وقيل : سمّيت النافلة نفلا ، لأنّ هذه الأمّة فضّلت بها على سائر الأمم . واختلفوا في نسخ هذه الآية ، فقال جماعة من المفسّرين : نعم ، نسخت بآية * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) * « 1 » الآية . وقال الطبري « 2 » وأصحابنا : ليست منسوخة . وهو الحقّ ، لعدم المنافاة بينها وبين آية الخمس ، لما ذكرنا من المغايرة بين الموضوعين .

--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) تفسير الطبري 9 : 119 .