الملا فتح الله الكاشاني

54

زبدة التفاسير

والاستهزاء بها ، إلى غير ذلك ممّا أحدثوه بعد البعث . وعن السدّي : النعمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أنعم اللَّه به على قريش ، فكفروا به وكذّبوه ، فنقله إلى الأنصار . وهذا من جري عادة اللَّه تعالى ، فإنّ عادته سبحانه جارية على تغيير نعمته متى غيّر العبد أعماله بأسوأ منه ، فإنّه كما تغيّر الحال المرضيّة إلى المسخوطة ، تغيّر الحال المسخوطة إلى أسخط منها . فكفرة قريش كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلمّا بعث إليهم النبيّ بالآيات البيّنات ، فكذّبوه وعادوه ، وتحزّبوا عليه ساعين في إراقة دمه ، غيّروا حالهم إلى أسوأ ممّا كانت ، فغيّر اللَّه ما أنعم به عليهم من إمهالهم ، وعاجلهم بالعذاب . وأصل « يك » يكون ، فحذفت الحركة للجزم ، ثمّ الواو لالتقاء الساكنين ، ثمّ النون لشبهه بالحروف اللينة تخفيفا ، مع أنّ كثرة الاستعمال أيضا مقتضية للتخفيف . * ( وَأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لما يقول مكذّبو الرسل * ( عَلِيمٌ ) * بما يفعلون . وقوله : * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * تكرير للتأكيد ، ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم بقوله : « بِآياتِ رَبِّهِمْ » ، وبيان ما أخذ به آل فرعون . وقيل : الأوّل لتشبيه الكفر والأخذ به ، والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم . * ( وَكُلٌّ ) * من الفرق المكذّبة ، أو من غرقى القبط وقتلى قريش * ( كانُوا ظالِمِينَ ) * أنفسهم بالكفر والمعاصي ، فلم يعاقبوا إلَّا عن استحقاق . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 )