الملا فتح الله الكاشاني

45

زبدة التفاسير

والعدوة بالحركات الثلاث شطَّ الوادي . والمشهور الضمّ والكسر . وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب . * ( وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) * البعدى من المدينة . تأنيث الأقصى . وكان قياسه قلب الواو ياء ، كالدنيا والعليا ، تفرقة بين الاسم والصفة ، فجاء على الأصل شاذّا كالقود ، وهو أكثر استعمالا من القصيا ، كما كثر استعمال « استصوب » مع مجيء « استصاب » و « أغيلت » مع « أغالت » « 1 » . * ( وَالرَّكْبُ ) * أي : العير أو قوّادها * ( أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * في مكان أسفل من مكانكم ، يعني : الساحل . قال الكلبي : كانوا على شطَّ البحر بثلاثة أميال . وهو منصوب على الظرف ، واقع موقع خبر المبتدأ ، والجملة حال من الظرف قبله . والفائدة في ذكر هذه المراكز الإخبار عن الحال الدّالة على قوّة المشركين وشوكتهم ، وتكامل عدّتهم ، وضعف المسلمين ، وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلَّا بأمر إلهي ، لم يتيسّر إلَّا بحوله وقوّته ، وذلك أنّ العدوة القصوى الَّتي أناخ بها المشركون كان فيها الماء ، والعدوة الدنيا رخوة تسوخ فيها الأرجل ، ولا يمشى فيها إلَّا بتعب ومشقّة ، وما كان فيها ماء ، وكانت العير وراء ظهور العدوّ ، مع كثرة عددهم ، وفرط حمايتهم وحميّتهم ، وغاية جهدهم في أن لا يبرحوا بهم إلى مكّة . وأيضا لمثل هذه الفائدة قال : * ( ولَوْ تَواعَدْتُمْ ) * أي : لو تواعدتم أنتم وهم القتال ، ثمّ علمتم حالهم وحالكم * ( لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) * أي : لثبّطكم قلَّتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ، هيبة منهم ، ويأسا من الظفر عليهم ، لتتحقّقوا أنّ ما اتّفق لكم من الفتح ليس إلَّا صنعا من اللَّه تعالى خارقا للعادة ، فتزدادوا إيمانا وشكرا . * ( وَلكِنْ ) * جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد ، بل حين وعدكم إحدى

--> ( 1 ) أغالت أو أغيلت المرأة ولدها : أرضعته وهي حامل .