الملا فتح الله الكاشاني

43

زبدة التفاسير

وقال أبو حنيفة : يسقط سهمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسهم ذوي القربى ، وصار الكلّ مصروفا إلى الثلاثة الباقية من المسلمين . وقال الشافعي : إنّ سهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصرف إلى ما كان يصرفه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه من مصالح المسلمين . وقيل : إلى الإمام . وقيل : إلى الأقسام الأربعة . وقال أصحابنا الإماميّة : إنّه يقسّم ستّة أقسام : ثلاثة للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حياته ، وبعده للإمام القائم مقامه ، وهو المعنيّ بذي القربى ، والثلاثة الباقية لمن سمّاهم اللَّه من بني عبد المطَّلب خاصّة دون غيرهم . وقولهم هو الحقّ . أمّا أوّلا : فلأنّه لا يلزمهم مخالفة للآية الكريمة بسبب إسقاط سهم اللَّه من البين ، وكذا إسقاط سهم الرسول بعد حياته . وأمّا ثانيا : فلما ورد من النقل الصحيح عن أئمّتنا عليهم السّلام . وكذا نقله الخصم عن عليّ عليه السّلام ، وعن ابن عبّاس ، كما حكاه الزمخشري في الكشّاف « 1 » . وأمّا ثالثا : فلأنّا إذا أعطينا لفقراء ذي القربى من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل جاز بالإجماع ، وبرئت الذمّة يقينا ، وإذا أعطينا غيرهم لم يجز عند الإماميّة ، فكان التخصيص بذي القربى أحوط . ولفظة الآية وإن كانت أعمّ ، لكن ما من عامّ إلَّا وقد خصّ كما في الأصول ، فهذا مخصوص بما رويناه عن أئمّة الهدى كما مرّ . على أنّا نقول لفظة الآية عامّ مخصوص بالاتّفاق ، فإنّ ذا القربى مخصوص ببني هاشم ، واليتامى والمساكين وابن السبيل عامّ في المشرك والذميّ وغيرهم ، مع أنّه مخصوص بمن ليس كذلك . قال السيّد « 2 » قدّس سرّه : كون ذي القربى مفردا يدلّ على أنّه الإمام القائم مقام

--> ( 1 ) الكشّاف 2 : 222 . ( 2 ) الانتصار : 87 .