الملا فتح الله الكاشاني
36
زبدة التفاسير
عنادهم وشقاهم ، فقال : * ( وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * اللَّام لتأكيد النفي ، والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين أظهرهم خارج عن عادة اللَّه تعالى ، غير مستقيم في قضائه ، لفضله وحرمته . قال ابن عبّاس : إنّ اللَّه تعالى لم يعذّب قومه حتّى أخرجوه من مكّة . وكذا لا يعذّبهم حين الاستغفار عن الذنوب ، لقوله : * ( وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * . والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين بعد خروجه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن مكّة ، كما روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا خرج من مكّة بقيت فيها بقيّة من المؤمنين ، ولم يهاجروا لعذر ، وكانوا على عزم الهجرة ، فرفع اللَّه العذاب عن مشركي مكّة لحرمة استغفارهم ، فلمّا خرجوا أذن اللَّه في فتح مكّة . وهذا منقول عن ابن عبّاس وعطيّة والضحّاك . واختاره الجبائي . وقيل : معناه : وما كان اللَّه ليعذّبهم بعذاب الاستئصال في الدنيا وهم يقولون : اللَّهمّ غفرانك ، وإنّما يعذّبهم في الآخرة . أو المراد فرض الاستغفار على معنى : لو استغفروا لم يعذّبوا ، كقوله تعالى : * ( وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * « 1 » أي : لو أصلحوا . * ( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه ) * وما يمنع تعذيبهم متى لم تكن فيهم ، ولم يمكن الاستغفار ؟ وكيف لا يعذّبون * ( وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ؟ وحالهم صدّ الناس عنه ، ومن صدّهم عنه إلجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنين إلى الهجرة ، وإحصارهم عام الحديبية . روي أنّهم قالوا : نحن ولاة البيت والحرم ، فنصدّ من نشاء ، وندخل من نشاء . * ( وَما كانُوا أَوْلِياءَه ) * أي : مستحقّين ولاية أمره مع شركهم * ( إِنْ أَوْلِياؤُه إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) * من الشرك ، الَّذين لا يعبدون فيه غير اللَّه تعالى . أو إلَّا المتّقون من
--> ( 1 ) هود : 117 .