الملا فتح الله الكاشاني
34
زبدة التفاسير
براح « 1 » . والأوّل مرويّ عن ابن عبّاس . * ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) * بسيوفهم وخناجرهم * ( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) * من مكّة . * ( وَيَمْكُرُونَ ) * ويخفون المكائد لك * ( ويَمْكُرُ اللَّه ) * ويخفي اللَّه ما أعدّ لهم حتّى يأتيهم بغتة . أو المراد بمكر اللَّه مجازاته إيّاهم على مكرهم ، أو معاملته معهم معاملة الماكرين . * ( واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * أي : مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا . أو لأنّه لا ينزل إلَّا ما هو حقّ وعدل . وإسناد أمثال هذا ممّا يحسن للمزاوجة ، أو لضرب من التأويل . ولا يجوز إطلاقها ابتداء ، لتضمّنه القبح والذمّ ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 31 ) وإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ثمّ أخبر سبحانه عن عناد هؤلاء الكفّار في الحقّ ، فقال : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * ما سطره الأوّلون من القصص . قائله النضر بن الحارث بن كلدة ، فإنّه حين سمع اقتصاص اللَّه أحاديث القرون ، قال : لو شئت لقلت مثل هذا . وهو الَّذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديث رستم وإسفنديار ، فزعم أنّ هذا مثل ذلك ، وأنّه من جملة الأساطير . وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم ، فإنّه كان قاصّهم . وقيل : هو قول الَّذين ائتمروا في أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم عن أن يقولوا مثله ؟ ! وقد تحدّاهم وقرعهم
--> ( 1 ) أي : لم يبرح ولم يزل من مكانه .