الملا فتح الله الكاشاني

25

زبدة التفاسير

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِه وأَنَّه إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 24 ) واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) ثمّ أمر سبحانه عباده بطاعة رسوله ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ولِلرَّسُولِ ) * بالطاعة والامتثال * ( إِذا دَعاكُمْ ) * وحّد الضمير فيه لما سبق ، ولأنّ دعوة اللَّه تسمع من الرسول * ( لِما يُحْيِيكُمْ ) * من العلوم الدينيّة والأحكام الشرعيّة ، فإنّها حياة القلب ، والجهل موته ، قال : لا تعجبنّ الجهول حلَّته * فذاك ميت وثوبه كفن أو ممّا يورثكم الحياة الأبديّة في النعيم الدائم ، من العقائد الحسنة المرضيّة والأعمال السنيّة . أو من الجهاد ، فإنّه سبب بقاء المؤمنين ، إذ لو تركوه لغلبهم العدوّ وقتلهم . أو الشهادة ، لقوله : * ( بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * « 1 » . * ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِه ) * تمثيل لغاية قربه من العبد ، كقوله : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * « 2 » ، فإنّ الحائل بين الشيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من ذلك الغير . وتنبيه على أنّه مطَّلع على مكنونات القلوب وضمائرها ، ممّا عسى يغفل عنه صاحبها ، فكأنّه بينه وبين قلبه . أو حثّ على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول اللَّه تعالى بينه وبين قلبه بالموت أو غيره ، فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة . أو تصوير وتخييل لتملَّكه على العبد قلبه ، فيفسخ عزائمه ، ويغيّر مقاصده ،

--> ( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) ق : 16 .