الملا فتح الله الكاشاني

23

زبدة التفاسير

وروي أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللَّهمّ أيّنا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم ، أي : فأهلكه . * ( وَإِنْ تَنْتَهُوا ) * عن الكفر ومعاداة الرسول * ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * لتضمّنه سلامة الدارين وخير المنزلتين . وقيل : « إِنْ تَسْتَفْتِحُوا » خطاب للمؤمنين ، و « إِنْ تَنْتَهُوا » للكافرين . * ( وإِنْ تَعُودُوا ) * لمحاربته * ( نَعُدْ ) * لنصره * ( ولَنْ تُغْنِيَ ) * ولن تدفع * ( عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ) * جماعتكم * ( شَيْئاً ) * من الإغناء أو المضارّ * ( ولَوْ كَثُرَتْ ) * فئتكم * ( وأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) * بالنصر والمعونة . وقرأ نافع وابن عامر وحفص : وأنّ بالفتح ، على تقدير : ولأنّ اللَّه مع المؤمنين كان ذلك . وقيل : الآية خطاب للمؤمنين . والمعنى : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عمّا يستأثره الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو خير لكم ، وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدوّ ، ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن اللَّه معكم بالنصر ، فإنّ اللَّه مع الكاملين في إيمانهم . ويؤيّد ذلك أمر اللَّه سبحانه المؤمنين بالطاعة الَّتي هي سبب النصرة ، ونهيهم عن التولَّي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد تلك الآية ، بقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه ولا تَوَلَّوْا عَنْه ) * أي : لا تتولَّوا عن الرسول ، فإنّ المراد بالآية الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه . وذكر طاعة اللَّه للتوطئة والتنبيه على أنّ طاعة اللَّه تعالى في طاعة الرسول ، لقوله : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * « 1 » . وقيل : الضمير للجهاد ، أو للأمر الَّذي دلّ عليه الطاعة .

--> ( 1 ) النساء : 80 .