الملا فتح الله الكاشاني

17

زبدة التفاسير

وعن أبي داود المازني : تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر ، فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي . وقوله : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ ) * بدل ثان من « إذ يعدكم » ، أو متعلَّق بالنصر ، أو بما في « عند اللَّه » من معنى الفعل ، أو يجعل « أو » بإضمار « اذكر » . وقرأ نافع بالتخفيف ، من : أغشيته الشيء إذا غشّيته إيّاه . والفاعل على القراءتين هو اللَّه تعالى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : يغشاكم النّعاس بالرفع . * ( أَمَنَةً مِنْه ) * أمنا من اللَّه تعالى . وهو مفعول له باعتبار المعنى ، فإنّ قوله « يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ » متضمّن معنى : تنعسون ، و « يغشاكم » بمعناه ، فيكون فاعل الفعل المعلَّل والعلَّة واحدا . و « منه » صفة ل‍ « أمنة » . والمعنى : إذ يتغشّون لأمنكم الحاصل من اللَّه بإزالة الرعب من قلوبكم ، فإنّ الإنسان لا يأخذه النوم في حال الخوف ، فآمنهم اللَّه تعالى بزوال الرعب عن قلوبهم ، كما يقال : الخوف مسهر ، والأمن منيم . والأمنة الدعة الَّتي تنافي المخافة . وعن ابن عبّاس : النعاس في القتال أمنة من اللَّه ، وفي الصلاة وسوسة الشيطان . * ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ) * من الحدث والجنابة * ( ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) * يعني : الجنابة ، لأنّه من تخييله أو وسوسته وتخويفه إيّاهم من العطش ، وذلك أنّ المشركين قد سبقوهم إلى الماء ، ونزل المسلمون في كثيب « 1 » أعفر تسوخ فيه الأقدام ، وناموا فاحتلم أكثرهم ، فتمثّل لهم إبليس وقال : يا أصحاب محمد أنتم تزعمون أنّكم على الحقّ ، وأنتم تصلَّون على الجنابة ، وقد عطشتم ، ولو كنتم على حقّ ما غلبكم هؤلاء على الماء ، وها هم الآن يمشون إليكم ، فيقتلونكم ويسوقون بقيّتكم إلى مكّة . فحزنوا لذلك ، فأنزل اللَّه المطر ، فمطروا ليلا حتّى جرى

--> ( 1 ) الكثيب : التلّ من الرمل .