الملا فتح الله الكاشاني
11
زبدة التفاسير
مكّة النجاء « 1 » النجاء على كلّ صعب وذلول ، عيركم أموالكم ، إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا . وقد رأت عاتكة أخت العبّاس بن عبد المطَّلب رؤيا قبل ذلك بثلاث ليال ، فقالت لأخيها : إنّي رأيت عجبا ، رأيت كأنّ ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثمّ حلق « 2 » بها ، فلم يبق بيت من بيوت مكّة إلَّا أصابه حجر من تلك الصخرة . فحدّث بها العبّاس ، فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتنبّؤا حتّى تتنبّأ نساؤهم . وبرواية أخرى قال : هذه نبيّة ثانية من بني عبد المطَّلب . فخرج أبو جهل بجميع أهل مكّة ، وهم النفير في المثل السائر : لا في العير ولا في النفير . فقيل له : إنّ العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فارجع بالناس إلى مكّة . فقال : لا واللَّه لا يكون ذلك أبدا حتّى ننحر الجزور ، ونشرب الخمور ، ونقيم القينات « 3 » والمعازف ببدر ، فيتسامع جميع العرب بمخرجنا ، وإنّ محمّدا لم يصب العير ، وإنّا قد أعضضناه « 4 » . فمضى بهم إلى بدر . وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة . ونزل جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللَّه وعدكم إحدى الطائفتين : إمّا العير وإمّا قريشا . فاستشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أصحابه وقال : ما تقولون : إنّ القوم قد خرجوا من مكّة على كلّ صعب وذلول ، فالعير أحبّ إليكم أم النفير ؟
--> ( 1 ) أي : أسرعوا أسرعوا . ( 2 ) أي : رمى بها إلى فوق . ( 3 ) أي : المغنّيات ، والواحدة : قينة . ( 4 ) في الصحاح ( 3 : 1091 - 1092 ) : « أعضضته الشيء فعضّه . ويقال : أعضضته سيفي ، أي : ضربته به » .