الملا فتح الله الكاشاني
88
زبدة التفاسير
الأصول ، دلالة صريحة على العموم ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة . * ( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * أي : يأمركم أن تحكموا بالإنصاف والسويّة إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم . ولمّا كان الحكم وظيفة الولاة فالخطاب لهم ، كما بيّنّاه بالروايات الصحيحة المأثورة عن أئمّتنا صلوات اللَّه عليهم . ونظيره قوله : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 1 » . وروي أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعليّ عليه السّلام : « سوّ بين الخصمين في لحظك ولفظك » . وورد في الآثار أن صبيّين ارتفعا إلى الحسن بن عليّ عليه السّلام في خطَّ كتباه ، وحكّماه في ذلك ليحكم أيّ الخطَّين أجود ، فبصر به عليّ عليه السّلام فقال : « يا بنيّ انظر كيف تحكم ، فإنّ هذا حكم ، واللَّه سائلك عنه يوم القيامة » . * ( إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ) * أي : نعم شيئا يعظكم به . فتكون « ما » نكرة منصوبة موصوفة ب « يعظكم به » . أو : نعم الشيء الَّذي يعظكم به . فتكون « ما » مرفوعة موصولة به . والمخصوص بالمدح محذوف على كلا التقديرين ، أي : نعم ما يعظكم به ذاك ، أي : المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات . * ( إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) ولمّا بدأ سبحانه في الآية المتقدّمة بحثّ الولاة على تأدية حقوق الرعيّة ،
--> ( 1 ) ص : 26 .